ابن كثير

264

قصص الأنبياء

للأمة بمنزلة الوالد ، كما ورد في الحديث ، وكما قال تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( 1 ) " وفى قول بعض الصحابة والسلف : وهو أب لهم . وهذا كقوله : " أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ، بل أنتم قوم عادون ( 2 ) " . وهذا هو الذي نص عليه مجاهد وسعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق ، وهو الصواب . والقول الآخر خطأ مأخوذ من أهل الكتاب ، وقد تصحف عليهم كما أخطأوا في قولهم : إن الملائكة كانوا اثنين ، وإنهم تعشوا عنده . وقد خبط أهل الكتاب في هذه القصة تخبيطا عظيما . وقوله : " فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ، أليس منكم رجل رشيد ؟ " نهى لهم عن تعاطى مالا يليق من الفاحشة ، وشهادة عليهم بأنه ليس فيهم رجل له مسكة ولا فيه خير ، بل الجميع سفهاء ، فجرة أقوياء ، كفرة أغبياء ( 3 ) . وكان هذا من جملة ما أراد الملائكة أن يسمعوه منه من قبل أن يسألوه عنه . فقال قومه ، عليهم لعنة الله الحميد المجيد ، مجيبين لنبيهم فيما أمرهم به من الامر السديد : " لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد " . يقولون - عليهم لعائن الله - لقد علمت يا لوط أنه لا أرب لنا في نسائنا ، وإنك لتعلم مرادنا وغرضنا .

--> ( 1 ) من الآية : 5 من سورة الأحزاب ( 2 ) الآيتان : 165 ، 166 من سورة الشعراء . ( 3 ) ا : كفرة أعتياء